موقع المستقلين الاحوازيين

إيـران عـلى أعتـاب التـغيير


الأستاذ عـلي الهاشـمي ـ واشنطن 

الأحـواز في المعادلات المستقبلية للتحول الإيراني
تقف إيران اليوم أمام مرحلة تحوّل سياسي محتملة، في ظل ضغوط داخلية متراكمة وتعقيدات إقليمية ودولية متزايدة. ولم يعد التحدي الأساسي أمام صناع القرار الدوليين يتمثل في احتمال حدوث هذا التغيير بحد ذاته، بقدر ما يتركّز على كيفية إدارته على نحو يمنع الفوضى، ويحدّ من الارتدادات الإقليمية، ويضمن حماية المدنيين خلال فترات الاضطراب.
تؤكد التجارب الإقليمية أن التحولات غير المخططة غالبًا ما تفضي إلى فراغات أمنية وصراعات ممتدة، وهو ما يتعارض مع المصالح طويلة الأمد للولايات المتحدة وحلفائها في الخليج العربي . كما تشير تقديرات استراتيجية إلى أن أي مواجهة عسكرية واسعة مع إيران ستكون غير قصيرة الأمد، لا سيما في ظل بيئة دولية تتسم بتعدد التحديات بين الأقطاب العظمى ، و هذا ما جعل واشنطن تتراجع في لهجتها لتتجنّب الاستنزاف العسكري والحفاظ على جاهزيتها الاستراتيجية.
إلى جانب ذلك، يشكّل استقرار أسواق الطاقة عنصرًا محوريًا في منظومة الأمن القومي الأمريكي، إذ إن أي تصعيد واسع في منطقة الخليج العربي من شأنه أن ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأمريكي والاستقرار الداخلي. ومن هنا، تبرز أهمية مقاربة متوازنة تقوم على إدارة الضغوط السياسية والقانونية والاقتصادية، بدل اللجوء إلى الصدام العسكري المباشر، بما يقلل من مخاطر الانهيار المفاجئ والفوضى العابرة للحدود.
ويزداد تعقيد المشهد بفعل أزمة التمثيل داخل أوساط المعارضة الإيرانية في الخارج، حيث أظهرت تطورات الاحتجاجات الأخيرة محدودية قدرة بعض الشخصيات والتيارات المعروفة، مثل نجل الشاه و مريم رجوي، على بلورة قيادة تحظى بقبول شعبي واسع داخل إيران أو تقديم إطار عملي جامع لإدارة الحراك. وتشير قراءات سياسية إلى وجود فجوة متنامية بين الداخل الإيراني وهذه الأطر ، ما يستدعي قدراً عالياً من الحذر في أي تعويل دولي عليها ضمن أي ترتيبات مستقبلية.
وفي سياق أي تحول محتمل، تبرز مسألة حماية الشعوب  بوصفها أولوية وقائية لا يمكن تجاهلها. ويكتسب ملف الشعب العربي الأحوازي أهمية خاصة في هذا الإطار، في ضوء ما وثّقته تقارير حقوقية دولية معتمدة من أنماط التمييز العرقي  و طمس الهوية العربية والانتهاكات الممنهجة بحقه، فضلًا عن المخاطر المتزايدة التي قد يواجهها في حال الاضطرابات حالياً أو في حال تغيير السلطة.
إن إدراج ملف الأحـواز ضمن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بإيران ينسجم مع مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير ومبدأ مسؤولية الحماية الدولية ، كما يسهم في الوقاية من نشوء أزمات على الساحل الشرقي للخليج العربي قد تزيد من ضعف الاستقرار الإقليمي في الخليج ، وتحمّل المجتمع الدولي كلفة أعلى على المدى المتوسط.
وفي هذا السياق، تبرز حاجة عملية لأن يبادر الأحوازيون في الخارج إلى تشكيل وفد رفيع المستوى وجامع، يضم ممثلين عن الأطر الاجتماعية والسياسية والحقوقية، وبخطاب دبلوماسي وقانوني منضبط، بهدف فتح قناة تواصل مباشرة ومنظمة مع الإدارة الأمريكية، وطلب الحماية الدولية للشعب العربي الأحوازي في الداخل ، وضمان إدراج قضيته ضمن أي تصورات مستقبلية تتعلق بالنظام الإيراني الحالي أو أي صيغة حكم قادمة.
إن نجاح السياسة الأمريكية تجاه ملف التغيير في إيران لا يُقاس بسرعة التغيير، بل بقدرتها على إدارة التحول بمسؤولية، وحماية المدنيين، ومنع الفوضى، بما ينسجم مع المصالح الأمريكية وقيمها المعلنة في دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها .

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.